محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أسباط ، عن السدي : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال عبد الله بن عباس : لم يأمروهم أن يسجدوا لهم ، ولكن أمروهم بمعصية الله ، فأطاعوهم ، فسماهم الله بذلك أربابا . 12930 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا قال : قلت لأبي العالية : كيف كانت الربوبية التي كانت في بني إسرائيل ؟ قال قالوا : ما أمرونا به ائتمرنا ، وما نهونا عنا انتهينا لقولهم : وهم يجدون في كتاب الله ما أمروا به وما نهوا عنه ، فاستنصحوا الرجال ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم . 12931 - حدثني بشر بن سويد ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، عن حذيفة : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال : لم يعبدوهم ، ولكنهم أطاعوهم في المعاصي . وأما قوله : والمسيح ابن مريم فإن معناه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابن مريم أربابا من دون الله . وأما قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا فإنه يعني به : وما أمر هؤلاء اليهود والنصارى الذين اتخذوا الأحبار والرهبان والمسيح أربابا إلا أن يعبدوا معبودا واحدا ، وأن يطيعوا إلا ربا واحدا دون أرباب شتى وهو الله الذي له عبادة كل شئ وطاعة كل خلق ، المستحق على جميع خلقه الدينونة له بالوحدانية والربوبية ، لا إله إلا هو . يقول تعالى ذكره : لا تنبغي الألوهة إلا لواحد الذي أمر الخلق بعبادته ، ولزمت جميع العباد طاعته . سبحانه عما يشركون يقول : تنزيها وتطهيرا لله عما يشرك في طاعته وربوبيته القائلون عزير ابن الله ، والقائلون المسيح ابن الله ، المتخذون أحبارهم أربابا من دون الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ) * . يقول تعالى ذكره : يريد هؤلاء المتخذون أحبارهم ورهبانهم والمسيح ابن مريم أربابا أن يطفئوا نور الله بأفواههم يعني : أنهم يحاولون بتكذيبهم بدين الله الذي ابتعث به